النويري
118
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان المنصور شجاعا بليغا يرتجل الخطب . حكى المروروذىّ قال : خرجت مع المنصور يوم هزم أبو زيد ، فسايرته وبيده رمحان « 1 » فسقط أحدهما مرارا وأنا أمسحه وأناوله إيّاه وتفاءلت له بذلك . فأنشدت : فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى كما قرّ عينا بالإياب المسافر فقال : ألا قلت ما هو خير من هذا وأصدق * ( وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ، فَوَقَعَ الْحَقُّ وبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، فَغُلِبُوا هُنالِكَ وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ) * « 2 » . ذكر وفاة المنصور بنصر اللَّه وشىء من أخباره كانت وفاته في يوم الجمعة آخر شوّال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة . وكان سبب وفاته أنّه خرج في شهر رمضان من السّنة إلى جلولاء « 3 » ومعه جاريته قضيب ، وكان يحبّها ، فجاء مطر عظيم وريح شديدة بجلولاء واشتدّ البرد بها ؛ فخرج منها على فرس وقضيب في غمازيه وهو يريد المنصوريّة ، ودام عليه المطر والبرد . قال أبو الرّقيق : أخبرني من كان معه ، قال : كنّا ننظر إلى العبيد السّودان على الطريق قعودا فنتأمّلهم فنجدهم موتى ، وقد جفّوا من البرد . ووصل المنصور إلى قصره آخر النّهار ، فدخل الحمّام ، فاعتلّ لوقته . وصلَّى العيد
--> « 1 » « ريحان » في الأصل ، والتصحيح من أخبار الدول المنقطعة ص 19 ، اتعاظ الحنفا ج 1 ص 88 . « 2 » سورة الأعراف الآيات 117 - 119 . « 3 » جلولاء : مدينة بأفريقية ، بينها وبين القيروان 24 ميلا - معجم البلدان .